أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
197
العقد الفريد
كلامي وكلام القوم ، فلم ألبث إلا يسيرا حتى راح إليّ مولى للوليد قد التحف على ألف دينار ، فقال لي : يقول لك مولاي : أنفق هذه في يومك وغدا أمامك قال : فملئت رعبا من هشام وخشيت سطوته ، ورماه اللّه بالعلّة ، فدفنّاه لثمانية عشر يوما بعد ذلك اليوم . فلما قام الوليد بعده دخلت عليه ، فقال لي : يا ابن عتبة ، أتراني ناسيا قعودك بباب الأحول « 1 » ، يهدمني وتبنيني ، ويضعني وترفعني ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، شاركت قومك في الإحسان ، وتفردت دونهم بإحسانك إلى ، فلست أحمد لك نفسي في اجتهاد ، ولا أعذرها في تقصير ، وتشهد بذلك ألسنة الجائزين بنا ، ويصدق قولهم الفعال منا . قال : كذلك أنتم لنا آل أبي سفيان ، وقد أقطعتك مالي بالبثنيّة « 2 » وما أعلم لقرشي مثله . وقال عبد اللّه بن عبد الحكم فقيه مصر : سمعت الأشياخ يقولون : سنة خمس وعشرين ومائة ، أديل من الشرف ، وذهبت المروءة . وذلك عند موت هشام بن عبد الملك . قال أبو الحسن المدائني : مات هشام بن عبد الملك بالذّبحة يوم الأربعاء بالرصافة في ربيع الآخر لست خلون منه سنة خمس وعشرين ومائة ، وصلى عليه سلمة بن هشام أو بعض ولده ، واشترى له كفر « 3 » من السوق . خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بويع للوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم الأربعاء لستّ خلون من ربيع الآخرة سنة خمس وعشرين ومائة ؛ وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف ، أخي الحجاج بن يوسف .
--> ( 1 ) يريد هشام بن عبد الملك . ( 2 ) البثنيّة : ناحية من نواحي دمشق . ( 3 ) الكفر : الخشبة الغليظة القصيرة .